نجاة محمد علي
مؤتمر الإمام الخميني -الدين وكرامة الإنسان
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"العنكبوت/69
من لطف الله سبحانه بعباده أن وهبهم العقل والقدرة على تهذيب نفوسهم وتزكيتها وأرسل الأنبياء والأوصياء ليعملوا على هدايتهم واصلاحهم ليتخلصوا من نار جهنم.
يعبر الإمام الخميني(قده) عن الإنسان بالكائن العجيب ذو النشأتين والعالمين:
نشأة ظاهرية ملكية دنيوية هي بدنه، ونشأة باطنية غيبية ملكوتية تكون من عالم آخر(الروح). وأن لروح الإنسان مقامات ودرجات لكل منها جنود رحمانية وعقلانية تجذب النفس نحو الملكوت الأعلى وتدعوها إلى السعادة. وجنود شيطانية وجهلانية تجذب النفس نحو الملكوت السفلي وتدعوها للشقاء. هذين المعسكرين بينهما نزاع وجدال دائم، والإنسان هو ساحة حربهما، فإذا تغلبت جنود الرحمن كان الإنسان من أهل السعادة والرحمة وانخرط في سلك الملائكة وحُشِرَ في زمرة الأنبياء والأولياء والصالحين.وأما إذا تغلب جند الشيطان ومعسكر الجهل، كان الإنسان من أهل الشقاء وحُشِرَ في زمرة الشياطين والكفار والمحرومين.إذا لابد من عزم وإرادة في ساحة الجهاد ولا تعطى السبل إلا بالجهاد.\
ما هي السبل؟
الطرق المتعددة التي تنتهي إلى الله عز وجل سبيل جهاد النفس، سبيل جهاد الأعداء، وسبيل العلم والثقافة إذ أن الجهاد في كل طريق من هذه الطرق والسبل سبب لهداية المسير المنتهي إلى الله وهذا وعد وعده الله لجميع المجاهدين في سبيله ، وأكده بأنواع التأكيدات ك (لام التأكيد والنون الثقيلة)"لنهدينهم" جعل التوفيق والانتصار في محور شيئين هما: الجهاد وخلوص النية. والجهاد قانون عام في عالم الخليقة إذ يسعى كل مخلوق لإزالة ما يعترض طريقه من موانع بواسطة الجهاد لكي يبلغ الكمال المطلوب للتكوين وعدم الغفلة عن أي شائبة مهما كان حجمها ومصدرها ويعتني الإمام بحركة الفرد وقيامه ونهوضه "أن تقوموا لله مثنى وفرادى" هو قيام فردي للوصول إلى معرفة الله، وقيام جماعي لبلوغ المقاصد الإلهيّة.إذا هي موعظة واحدة تختزل وتختصر جميع المواعظ الإلهية الأخرى "إنما أعظكم بواحدة" يجعل الإنسان يترقب موضوع هذه الموعظة الإلهية البالغة وهو "أن تقوموا لله" فالفرد عندما ينهض فهو في ساحة الجهاد الأكبر يبارز جنود الشيطان والنفس الأمارة ويحرس مملكة الباطن من تسلل الأعداء الداخليين الذين هم أشد من أعداء مملكة الظاهر وبهذا الجهاد المتواصل للنفس يصل الإنسان الفرد إلى المعرفة الحقيقية بالله والموصلة إلى عبوديته جل وعلا وتزول جميع الشوائب من النفس. عن أبي عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام:" أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بعث سريّة، فلمَّا رجعوا، قال: مَرْحَباً بِقَومٍ قَضُوا الجهادَ الأصْغر وَبَقِي عَلَيهِمْ الجِهادُ الأكْبر، فقِيل: يَا رَسُولَ الله وَمَا الجهَادُ الأكْبر؟ قال: «جِهادُ النفس»" وبهذا البرنامج تكون النفس حرة وتبلغ أعلى مراتب معرفة الله والتكليف الشرعي.
مبدأ أداء التكليف الشرعي:
ينطلق الإمام في حركته التغييرية بدءاً من التوعية والتبليغ مروراً بالخطاب السياسي الاستنهاضي للأمة وصولاً إلى الثورة الدموية وإقامة الحكومة الإسلامية، من مبدأ أن الإنسان مأمور إلهياً ببذل الجهد الممكن والمستطاع في إحقاق الحق ومحاربة الباطل في كل المراتب والمستويات وهذا الأمر هو تكليف الهي لكل إنسان بحسب قدرته وإمكاناته دون النظر إلى تحقيق النتائج، أو الخوف من الخسارة وهو يجسد بذلك أعلى مراتب الالتزام الشرعي الإلهي من جهة وأعلى مراتب التوكل على الله من جهة أخرى، معتبراً أننا "مأمورون بأداء التكليف والواجب ولسنا مأمورين بتحقيق النتائج، وإذا عملنا بالتكليف الذي عينه الله سبحانه وتعالى لنا فلن نخاف حينها من تعرضنا للهزيمة". مضيفاً "لنؤدي واجبنا فقط فالله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلى وسعها ولا يخفى ما لهذه الثقافة من أثر في توليد روحية المبادرة والاقتحام في ساحة الصراع عند المكلّف.
وعلى هذا فالتأسيس التربوي والروحي أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه فإذا صلح الإنسان صلح كل شيء في العالم وإن ما يفعله الإنسان هذا الحيوان ذو القدمين في مجال الفتنة والفساد في العالم لا يفعله أي موجود آخر كما أن ما يحتاجه من التربية لا يحتاجه أي حيوان آخر و إذا لم يتربى الإنسان كما ينبغي فإنه سيعجز عن تربية الآخرين وهدايتهم إلى طريق نجاة البشرية نعم فكما أن كل مطالب بإصلاح نفسه فإنه مطالب بإصلاح الآخرين.
الإمام نموذجا:
كان الإمام الخميني (قدس سره) المبادر الأول من بين علماء الدين في العالم الإسلامي في مجال مساندة الثورة الفلسطينية ورجالها المسلمين في نضالهم، حينما أوعز إلى المسلمين للمشاركة في هذه الثورة بكل الامكانات وخاصة المالية منها، فأصدر فتواه الشهيرة وقتذاك بإعطاء قسم من الحقوق الشرعية إلى مقاتلي الثورة الفلسطينية لدعمهم في مواجهة العدو الصهيوني. وكانت هذه الفتوى صريحة في بيانها ومعناها، وتعتبر أول فتوى من نوعها كان لها أكبر الأثر وكان لها صدى حسن، خاصة لدى الشعب الإيراني المسلم، الذي أبدى استعداده الكامل لتطبيق هذه الفتوى، التي طرقت مسامعهم ضمن نداء صادر من قبل الإمام. ومن ذلك المنطلق فقد استغل ذلك النداء أحد المستغلين، وكان من العناصر التي تقوم بتدبير شؤون عالم أحد المساجد المعروفة في طهران، فقد ادعى هذا الشخص أمام الملأ بأنه مأمور من قبل الإمام بجمع التبرعات، ومبالغ الزكوات، وأنه يحمل تخويلاً بتسليم هذه المبالغ وتجميعها لمنفعة الفلسطينيين، واستبشر الناس لهذه المبادرة الحسنة، وابتهجوا لأن الإمام لاهتمامه الشديد بهذه القضية قد أرسل من ينوب عنه لجمع هذه التبرعات وحقوق الزكوات. ولكن بعضهم عادوا إلى أنفسهم متسائلين بدافع من الحيرة والتعجب.كيف تم اختيار هذا الشخص دون غيره ؟ وهل هو منتدب من قبل الإمام أو لا؟!
وقطعاً لدابر الشك والريبة فقد كتبت رسالة وحملت إلى الإمام في النجف الأشرف، يسأل فيها عن حقيقة تفويض الشخص الفلاني وكتب اسمه من قبله، لتسلّم المبالغ المذكورة ومدى صحة ذلك. وقد قدمت الرسالة إلى سماحته حال وصولها، وحينما طالع الإمام السؤال المقدم إليه، قال: أنا لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال. فقلت: لماذا؟ فقال: لأنهم ذكروا لي اسم هذا الشخص الصريح، وهو مرتبط عائلياً بإحدى الشخصيات العلمية التي هي في طريقها لتسنم المرجعية، وقد كانت تسكن النجف الأشرف في ذلك الحين، لذلك أرفض الإجابة عن السؤال، لأن الجواب سوف يؤثر على مكانة ذلك الشخص والشخصية الدينية التي يرتبط بها، ولا أرى من الصحيح استغلال هذه القضية بهذا الشكل، ويمكنكم والحالة هذه أن تطرحوا السؤال بهذه الكيفية: "هل أرسلت شخصاً من قبلك وأجزت له جمع التبرعات للجهة المذكورة أو لا" ؟ وأنا أجيب عن ذلك.
إن هذه الحادثة تلفت النظر إلى ما يميز الإمام (قدس سره) من بعد النظر والحرص الشديد على سمعة علماء الدين.
ثبات الإمام:
إن ثبات وصبر وحلم الإمام كان بحيث أنه لو تحدث مائة شخص في مجلس ولم يكن موافقا لما يقولونه كان يلتزم الصمت ولا يتفوه.
الإمام كان رجلا إلهيا أي خالصا في أعماله لله لا يقدم على عمل لمنفعة ذاته ولهذا هداه الله سبحانه وتعالى الى الطريق الصواب وقذف في قلبه وذهنه النقاء والصفاء
فكان الإمام الخميني يعتقد بـ (فضل الله و هدايته) إذ كان يقول: "أنا ومنذ بداية تفجر الثورة أحس ان هناك أيادي غيبية تساعدنا وتفتح أمامنا الطرق"
والواقع هو كذلك فهداية الله كانت نتيجة للجهاد والخلوص والنقاء والنورانية التي كان يتمتع بها الإمام.ينقل أحد العلماء:" ذهبت يوماً إلى الإمام في أمر من الأمور، وشرحت المسائل والحوادث التي حدثت في إيران، وخاصة تلك التي لها علاقة بتحرك يطلق عليه تحرك العلماء المتنورين والمناضلين، وعرضت له أنه يجب حماية هذه الحركة وتأييدها، وهي النتيجة التي توصل إليها الإخوان، وأن من لا يؤيد هذه الحركة سوف ينفصل عن الناس ويعيش العزلة جراء موقفه هذا.. ألقيت ذلك على مسامع الإمام بصراحة وبكل احترام، وأضفت القول: إن عدم تأييد هذه الحركة من شأنه التعرض للإنزواء والإنفصال عن الناس. فتفضل سماحته قائلا:" إني إذا أعطيت رأيي في شيء يوماً ما، وكان هذا الرأي سبباً لابتعادي عن الناس في قرية نائية، أو في جبل لا يقطنه بشر، وأكون مجبوراً للعيش فيه لوحدي، فإني ومع كل ذلك سأبقى أدافع عن وجهة نظري، وسوف لا أبالي بما يحدث لي بعد ذلك، لأنها عقيدتي وفكرتي، وبموجبها اتخذت هذا القرار، وليس مهمّاً عندي أن يقبل رأيي، أو يؤدي بي ذلك إلى العزلة أم لا.
هكذا كان إصرار سماحته نابعاً من الفكرة والعقيدة اللتين يحملهما، وهذا ما كان لافتاً للنظر، لأن الكثير من كبار الشخصيات قد أعلنوا عن تأييدهم لهذه الحركة التي نشأت داخل إيران، ووقفوا إلى جانبها، وقصدوا الإمام يلحّون عليه لإصدار تأييده لهذه الحركة، وأن يترك جانب الحياد، ولكن الإمام بثاقب فكره ونظرته المتفتحة والواقعية التي كان يمتاز بها شخص الحالة بأنها لا توجب حماية الحركة بهذا الشكل، خاصة وأنها لم تتوضح هويتها وأهدافها بعد. وكانت هذه الحركة المسلحة مجاهدي الشعب كما يُطلق عليهم قد تلقت منذ أوائل سنيّ عمرها التأييد والحماية من قبل الكثير من الشخصيات الكبيرة في الأوساط العلمائية والسياسية والدينية في إيران يؤيدونهم؛ ففي اليوم الذي تشرف بالمجيء إلى النجف الأشرف، وبعد أن توضّحت الأمور قال أحدهم: لقد انزلقنا جميعاً ما عدا الإمام لامتيازه عنّا بالنظرة الواقعية، والاعتماد على استنتاجه الفكري والعقائدي بإصرار في عدم تأييد القضايا والأشياء المبهمة أو شبه المبهمة. ومن خلال تمسكه بهذه الفكرة والعقيدة صان نفسه من الإنزلاق، وقد توضحّت للملأ آثار هذه الحكمة بعد فترة من الزمن.
...............................................................................
: وجيهة البهبهاني
كرامة الانسان فى فكر الامام الخميني
بسم الله الرحمن الحيم
والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا سيما بقية الله في الأرضين إمامنا الحجة بن الحسن أرواحنا لتراب مقدمه الفدا.اللجنة المنظمة لهذا المؤتمر أخواتي الحاضرات جميعا أحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ونحن نقف على أعتاب إحياء ذكرى رحيل الإمام الخميني لنستشعر بالنعمةالعظيمةالتي حبانا الله بها في عصر الغيبة ،فقد خلق الله لنا إنسانا عظيمابعد أنبياء الله ورسله وأوصيائه(ص) وأسمعنا دعوته التي هي بلاغ رسالات الله ونداء توحيده إنه روح الله الموسوي الخميني،إن غاب جسد الإمام بيننا فإن حضوره المعنوي المقدس متواصل حيث مازالت وصاياه وكلماته خالدة.....
الإمام (قدس)حالة فريدة في المرجعيات الشيعية والقيادات الإسلامية،فلم يشهد تاريخنا المعاصر شخصية مثل شخصيته،شخصية امتلكت الشجاعة والاصرار على مواصلة التحدي من أجل تحقيق هدف الإسلام إقامة حكم الله في الأرض ،قبل الإمام لم يكن مراجع الدين يفكرون بإقامة دولة إسلامية عن طريق الثورة وقد تعرض الإمام نفسه إلىنقد ومضايقات بعض رجال الدين وفشلوا ونجح الإمام وإني أعتقد أن سبب إنتصاره هو إيمانه الراسخ القلبي بنصر الله له وكان هذا هو السلاح القوي الذي يملكه ( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم) فالشريعة الإسلامية هي الرمز لصيانة كرامة المسلمين وعزتهم.ومن هنا كانت إنطلاقة الإمام الخميني(رض)ففكره عن ماهية الإنسان
وكرامته حيث قال عن الانسان أنه (خلاصةكل الموجودات ) ونظر له نظرة عرفانية سامية قل نظيرها في الفكر المعاصر ،فالانسان محور كل الوجود بل هو خلاصة الوجودومن أجله خلق الله الكون وبعث كل الأنبياء عليهم السلام. وقد صرح الله تعالى في محكم كتابه العزيز قائلا (ولقد كرمنا بني آدم) فكانت الكرامة منحة إلهية للانسان لم يسطع معرفتها إلا القليل الذين نهلوا من نبع ومعين القرآن الصافي ومنهم الإمام الخميني الذي اعتبر الإنسان مشروع متكامل يكمن في داخله الصراع بين الحق والباطل وهو من يملك مفاتيح الاختيار في هذا المشروع وهو المخلوق الوحيدعلى الأرض الذي ينتقي لنفسه الطريق الذي يريده فذكر الإمام قائلا:((الإنسان موجود عجيب من بين جميع الموجودات ومخلوقات الله وليس هناك موجود مثله ومحل التعجب في وجودالإنسان أنه يمكن أن يصبح موجود إلهي ملكوتي وممكن أن يصبح موجود جهنمي شيطاني وخصوصا عندما ينتهك كرامة الانسان، فلم ير الإمام الحق لأي إنسان أن ينتهك كرامة أخيه الإنسان لأن الكرامة منحة إلهية لايحق لأحد انتهاكها فاشرأبت لهذا الفكر الإنساني أعناق المستضعفين المستباحة كرامتهم في العالم بحثا عن أمل يخرجهم من وطأة الإستعباد والإهانة إلى عز العبودية لله تعالى.
فالأمام اعتبر محور فكرة ما اعتبره الأنبياء محورا لفكرهم المستمد من الوحي الالهي والمحور موضوعه الانسان فقال( قدس):(( إذا كان لكل علم موضوع فإن علم كل الأنبياءموضوعه الانسان).بمعنى أن كل ما جاءت به الأديان السماويةونادى به المصلحون الإلهيون على مر التاريخ هو عزة الإنسان وتكريمه على الأرض فرسالة الأنبياء من نبينا آدم إلى خاتم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين كانت تتمثل في تقديم النموذج الصالح للإنسان الملتزم بكرامته.
الإمام الخميني في سلوكه الشخصي ومسيرته العلمية والتربوية والجهادية في كل أفعاله وأقواله أراد أن يحيي العزة والكرامة في نفوس الناس وأن يزيل كل العوامل التي من شأنها أن تذ ل الإنسان وتصادر كرامته ومن كلماته في ذلك(الشريعة الإلهية تستهدف القضاء على الظلم وانتهاك حرمة الإنسان وهي لذلك خالدة مادامت البشرية بحاجة إلى أن تصون نفسها من ظلم الظالمين).
فكان يردد ( مادمت حيا سأكون خادم الجميع،خادم كل فئات الشعوب الاسلامية ومستضعفي العالم ) ومن وصايا الامام لأحد المؤمنين:-( لاتطلب لنفسك مقابلا عند خدمة خلق الله لأن لهم المنة علينا إذ كانواوسيلتنا لخدمته جل وعلا واختر في خدمه عباد الله ماهو الأنفع لهم لاماهو الأنفع لك ولأصحابك ). فقد كان ا لإمام يحمل هموم الانسانية جمعاء و حديث رسول الله(ص) يضيء روحه: من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم . كان شعاره العزة والكرامه واضعا نصب عينيه قول رسول الله (ص): "من أقر بالذل طائعا فليس منا أهل البيت." فالعزة شعار النفوس النورانية .
فكان ا لإمام يقول( إن العالم الذي يجلس في زاويه مبتعدا عن خدمة المجتمع ،انما هو من الجاهلين المتنسكين والدراويش اصحاب الدكاكين ).
أخواتي العزيزات
اذايجب أن ننظر إلى جهاد الإمام الخميني أنه لم ينهض كإنسان حر ينشد العداله أو وفق رؤية ذاتية بل نهضته ماهي الا استجابة لأمر ديني ونص قرآني واقتداء لسيرة المعصومين (ع) فتحركه تحرك الانسان المسلم المؤمن بكرامته.فقد تجاوزت نهضة الامام الجهادية شكلا تدريجيا بدء بالقلم في حدود البيانات والمراسلات البريدية والشفهية والارشاد والنصيحة حتى يوم فاجعة المدرسة الفيضية التي راح ضحيتها جرحى وقتلى من طلاب المدرسة علىيد مرتزقة النظام البهلوي فلما رأى الآخرون تلك الفاجعة إلتزموا الصمت ولكن الإمام قام بمواجهة السلطة بالخطابات الخالدةومنها :((لقد بيضتم وجه جنكيز خان المغولي ))،فكان لهذا البيان أثرا عظيما في بث الروح المعنوية في الحوزة العلمية في كل إيران فنزع الخوف من نفوس الطلبة وحقق تعاليم المدرسة الإلهية(ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وكان يقول :لا تخافوا فالإنسان مخلوق لكي يصل إلىلقاء الله شهيدا لقد أحى في النفوس الشوق إلى الشهادة من خلال خطاباته المؤثرة،فعرف الدين المهجور وقدم للناس الأحكام الإلهية ونفذها تحت حكم الحكومة الإلهية وأيقن المسلمون بأن عليهم أن يجددواحياة الإسلام فقاد بلاده بالأصلان اللذان قال عنهما الرسول (ص):إني تارك فيكم الثقلان كتاب الله وعترتي.فكان الإمام القائد الأكبر الناطق عن القرآن والسنة والعترة الطاهرة حيث أخرجهما من الهجران والغربة. فسيرة الأنبياء و الأئمة الأطهار عليهم السلام العارفين بالله والمتحررين من كل قيد فقد تحملوا الآلام لبسط العدالة في العالم ،فكان الإمام الخميني يؤكد على الإلتزام بنهج أهل البيت حيث كانوا في طليعة المدافعين عن عزة المسلمين فاقتدى الإمام بسيد الأحرار(ع) الذي كان همه رضا الله ولم تكن ثورته إلا لرضاه وقد طبعت هذه الرؤية التوحيديه كل مراحل الإمام فكان شعاره هيهات منا الذلة،ولا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل فقال الإمام:((أطلب من الشعوب المسلمة بكل جد وتواضع أن يقتدوا بالأئمة الأطهار وبما قدمه هداة البشرية العظام من فكرة وبذل النفس وتقديم الأعزة من أجل الشريعة الإلهية.وعادة العلماء أنهم يجعلون ناطقارسمياعنهم لكن الإمام كان يتكلم بنفسه ويخطب ولا يجعل أحد يتكلم عنه وكان من ضمن خطاباته:(( أيها الوطنيون الكرماء تمسكوا بموعظة الله تعالى لكم وامضوا علىطريق الصلاح الأوحد الذي فرضه الله عليكم وتخلوا عن مصالحكم الشخصية والذاتية فإن في ذلك عزة وشرف في الدنيا والآخرة ،وإن تنازلتم عن الثورة الإلهية وتركتم السنن الدينية فسوف تسلط عليكم شرار خلق الله وسيمحون كل مقتدراتكم وأصالتكم فما هي أعذاركم أمام الله؟ كلكم مسؤولون عما قام به كسروي من نشر العقائد والأفكار السامة ومن مداهمة دينكم وشتم الإمام الصادق والإمام المهدي في قلب العاصمة)).
أخواتي الكريمات:
إن الإمام أوجد روح العزةوالكرامة في المجتمع من خلال :
1-التأكيد على قدرة الله سبحانه في نصرة من ينصره فيشعر الأفراد بعزة وهم يتعاملون مع الله في تحركهم الإجتماعي.
2-التركيز على قدرة الإسلام في دحر الطواغيت وتحديهم و أنه البديل لإنقاذ البشرية وبذلك كان يغرس في نفوس كل المسلمين روح الإعتزاز بعقيدتهم والشعور بالكرامة في ظل دينهم.
3-الحديث المستمر عن إيمان حقيقي بقدرة الشعب والتأكيد علىأن هذا العصر هو عصر الشعوب وتحقيق إراداتها فالشعب قادر أن يبني ويعمر ويخترع ويبتكر رغم كل الضغوط.
4-غرس روح الشهادة في النفوس وربطها بتاريخ الأمة وما يتبعها من كرامة للإنسان.
5-تركيز روح العزة في كل اللحظات العصيبة التي يخشى فيها تزلزل النفوس مثل الهزيمة العسكرية أو الضغوط الإقتصادية أو اغتيال كبار الشخصيات بل استثمار هذه الحوادث في رفع المعنويات.
،بهذا أخرج الإمام القلب الإنساني من الخوف المسيطر عليه وحوله إلى إرادة وشجاعة حملت الإنسان الإيراني على النضال والكفاح من أجل الكرامة التي منحها الله له ،فقد ترجم الإمام الخميني المضمون العالي لفكره العميق ووطأه للناس بألفاظ سهلة دخلت القلوب والعقول فاستطاع هذا الرجل أن يصبح رجل الشعب الأول الذي يصبو لفكره الإنسان بما هو إنسان سواء كان شابا شيخا طفلا إمرأة أو رجل .
سيدي يا روح الله يا باعث الدفيء في قلوب المستضعفين ،كنت في ثورتك محيي سنة الأطهار،فإذا القلوب تنبض بحبهم والنفوس تتطلع إلى وارثهم بقية الله بالأمل الجديد الآتي من أعماق السنين.
وفي الختام لا أملك إلا أن أسلم على الراحل بما سلم الله به على نبينا يحيى (ع) فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته